الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
31
تنقيح المقال في علم الرجال
وأنّ قتلك يريح الإسلام منك والمسلمين من شرّك ، فقال : واللّه - يا أمير المؤمنين ! أنّى يكون هذا مذهبي ! وتلك مقالتي ! ؟ وما ينطوي عليه ضميري ، وكيف يا أمير المؤمنين ! لا أثبت الصانع مع وجود الشواهد الدالّة عليه ، وعندي أنّ الموت مثله كمثل النوم ، وأنّ البعث مثله مثل اليقظة ، وعندي أنّ اللّه سبحانه وتعالى لا يخلي المكلّفين من لطف : إمّا نبيّ أو وصيّ نبيّ يكون الناس معه أقرب للصانع وأبعد عن الفساد ، ثمّ واجب على اللّه أن لا يخرج ذلك من الدنيا حتّى يجعل له خليفة كهو ، يكون الناس معه لحكايتهم مع الصدر الأوّل حتّى يقوم مقامه فيهم ، فهو - واللّه - يا أمير المؤمنين مذهبي ، فلا تسمع فيّ يا أمير المؤمنين قول المبدّلين المحرّفين المغيّرين المبتّكين آذان الأنعام ، الهمج الرعاع الّذين يطيرون مع كلّ ريح ، ويتّبعون كلّ ناعق وناهق ، الّذين تفرّعت الزندقة من مذاهبهم ، وعملوا بالقياس في أديانهم ، وزووا الخلافة عنك وعن أبيك العباس بما رووه كذبا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من قولهم : نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ، ما تركناه يكون صدقة . . كيف يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ذلك ! وقال اللّه تعالى : وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ « 1 » وقال زكريّا : يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ . . « 2 » ؟ ! . فقال له الرشيد : ويلك ! أنت القائل في شعرك : أصبحت جمّ بلابل الصدر * وأبيت مطويّا على الجمر إن بحت طلّ دمي وإن * أكتم يضيق لذلكم صدري فقال : بلى - واللّه - أنا القائل لما ذكرت ، فأين تمامه ؟ ! قال له الرشيد : ويلك !
--> ( 1 ) سورة النمل ( 27 ) : 16 . ( 2 ) سورة مريم ( 19 ) : 6 .